حنان
عدد المساهمات: 16 تاريخ التسجيل: 21/08/2008
 | موضوع: غزوة أحد(الجزء الأول) الخميس أغسطس 21, 2008 9:32 am | |
| غزوة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا . واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم .
حدثنا محمد بن شجاع قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، وعبد الله بن جعفر ، وابن أبي سبرة ومحمد بن صالح بن دينار ، ومعاذ بن محمد وابن أبي حبيبة ومحمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة وعبد الرحمن بن عبد العزيز ويحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، ويونس بن محمد الظفري ، ومعمر بن راشد وعبد الرحمن بن أبي الزناد وأبو معشر في رجال لم أسم فكل قد حدثني بطائفة من هذا الحديث وبعض القوم كان أوعى له من بعض
وقد جمعت كل الذي حدثوني ، قالوا : لما رجع من حضر بدرامن المشركين إلى مكة ، والعير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة - وكذلك كانوا يصنعون - فلم يحركها أبو سفيان ولم يفرقها لغيبة أهل العير مشت أشراف قريش إلى أبي سفيان بن حرب : الأسود بن المطلب بن أسد ، وجبير بن مطعم ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، وحويطب بن عبد العزى ، وحجير بن أبي إهاب ، فقالوا : يا أبا سفيان انظر هذه العير التي قدمت بها فاحتبستها ، فقد عرفت أنها أموال أهل مكة ولطيمة قريش ، وهم طيبو الأنفس يجهزون بهذه العير جيشا إلى محمد وقد ترى من قتل من آبائنا ، وأبنائنا ، وعشائرنا .
قال أبو سفيان وقد طابت أنفس قريش بذلك ؟ قالوا : نعم . قال فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي ، فأنا والله الموتور الثائر قد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي . فلم تزل العير موقوفة حتى تجهزوا للخروج إلى أحد ; فباعوها وصارت ذهبا عينا ، فوقف عند أبي سفيان . ويقال إنما قالوا : يا أبا سفيان بع العير ثم اعزل أرباحها . وكانت العير ألف بعير وكان المال خمسين ألف دينار ، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا ، وكان متجرهم من الشام غزة ، لا يعدونها إلى غيرها .
وكان أبو سفيان قد حبس عير زهرة لأنهم رجعوا من طريق بدر ، وسلم ما كان لمخرمة بن نوفل ولبني أبيه وبني عبد مناف بن زهرة فأبى مخرمة أن يقبل عيره حتى يسلم إلى بني زهرة جميعا . وتكلم الأخنس فقال ما لعير بني زهرة من بين عيرات قريش ؟ قال أبو سفيان لأنهم رجعوا عن قريش . قال الأخنس أنت أرسلت إلى قريش أن ارجعوا فقد أحرزنا العير لا تخرجوا في غير شيء فرجعنا . فأخذت زهرة عيرها ، وأخذ أقوام من أهل مكة - أهل ضعف لا عشائر لهم ولا منعة - كل ما كان لهم في العير .
فهذا يبين أنما أخرج القوم أرباح العير . وفيهم نزلت إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله الآية . فلما أجمعوا على المسير قالوا : نسير في العرب فنستنصرهم فإن عبد مناة غير متخلفين عنا ، هم أوصل العرب لأرحامنا ، ومن اتبعنا من الأحابيش . فاجتمعوا على أن يبعثوا أربعة من قريش يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم فبعثوا عمرو بن العاص ، وهبيرة بن أبي وهب ، وابن الزبعرى ، وأبا عزة الجمحي فأطاع النفر وأبى أبو عزة أن يسير وقال من علي محمد يوم بدر ولم يمن على غيري ، وحلفت لا أظاهر عليه عدوا أبدا . فمشى إليه صفوان بن أمية فقال اخرج فأبى فقال عاهدت محمدا يومبدر لا أظاهر عليه عدوا أبدا ، وأنا أفي له بما عاهدته عليه من علي ولم يمن على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء .
فقال له صفوان اخرج معنا ، فإن تسلم أعطك من المال ما شئت ، وإن تقتل كان عيالك مع عيالي . فأبى أبو عزة حتى كان الغد وانصرف عنه صفوان بن أمية آيسا منه فلما كان الغد جاءه صفوان وجبير بن مطعم ، فقال له صفوان الكلام الأول فأبى ، فقال جبير ما كنت أظن أني أعيش حتى يمشي إليك أبو وهب في أمر تأبى عليه فأحفظه فقال فأنا أخرج قال فخرج في العرب يجمعها ، وهو يقول
يا بني عبد مناة الرزام أنتم حماة وأبوكم حام لا تسلموني لا يحل إسلام لا تعدوني نصركم بعد العام
قال وخرج معه النفر فألبوا العرب وجمعوها ، وبلغوا ثقيفا فأوعبوا . فلما أجمعوا المسير وتألب من كان معهم من العرب وحضروا ، اختلفت قريش في إخراج الظعن معهم .
فحدثني بكير بن مسمار عن زياد مولى سعد عن نسطاس قال قال صفوان بن أمية : اخرجوا بالظعن فأنا أول من فعل فإنه أقمن أن يحفظنكم ويذكرنكم قتلى بدر، فإن العهد حديث ونحن قوم مستميتون لا نريد أن نرجع إلى دارنا حتى ندرك ثأرنا أو نموت دونه . فقال عكرمة بن أبي جهل : أنا أول من أجاب إلى ما دعوت إليه . وقال عمرو بن العاص مثل ذلك فمشى في ذلك نوفل بن معاوية الديلي فقال يا معشر قريش هذا ليس برأي أن تعرضوا حرمكم عدوكم ولا آمن أن تكون الدائرة لهم فتفتضحوا في نسائكم .
فقال صفوان بن أمية : لا كان غير هذا أبدا فجاء نوفل إلى أبي سفيان فقال له تلك المقالة فصاحت هند بنت عتبة : إنك والله سلمت يوم بدرفرجعت إلى نسائك ; نعم نخرج فنشهد القتال فقد ردت القيان من الجحفة في سفرهم إلى بدر فقتلت الأحبة يومئذ . قال أبو سفيان لست أخالف قريشا ; أنا رجل منها ، ما فعلت فعلت . فخرجوا بالظعن .
قالوا : فخرج أبو سفيان بن حرب بامرأتين - هند بنت عتبة ، وأميمة بنت سعد بن وهب بن أشيم بن كنانة . وخرج صفوان بن أمية بامرأتين برزة بنت مسعود الثقفي وهي أم عبد الله الأكبر وبامرأته البغوم بنت المعذل بن كنانة ، وهي أم عبد الله بن صفوان الأصغر . وخرج طلحة بن أبي طلحة بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد وهي من الأوس ، وهي أم بني طلحة أم مسافع والحارث وكلاب وجلاس بني طلحة .
وخرج عكرمة بن أبي جهل بامرأته أم جهيم بنت الحارث بن هشام . وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة . وخرج عمرو بن العاص بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج ، وهي أم عبد الله بن عمرو بن العاص . وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب مع ابنها أبي عزيز بن عمير العبدري . وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الأسد بامرأته رملة بنت طارق بن علقمة .
وخرج كنانة بن علي بن ربيعة بن عبد العزى بامرأته أم حكيم بنت طارق . وخرج سفيان بن عويف بامرأته قتيلة بنت عمرو بن هلال . وخرج النعمان وجابر ابنا مسك الذئب بأمهما الدغنية . وخرج غراب بن سفيان بن عويف بامرأته عمرة بنت الحارث بن علقمة وهي التي رفعت لواء قريش حين سقط حتى تراجعت قريش إلى لوائها . قالوا : وخرج سفيان بن عويف بعشرة من ولده وحشدت بنو كنانة . وكانت الألوية يوم خرجوا من مكة ثلاثة ألوية عقدوها في دار الندوة - لواء يحمله سفيان بن عويف ولواء في الأحابيش يحمله رجل منهم ولواء يحمله طلحة بن أبي طلحة . ويقال خرجت قريش ولفها على لواء واحد يحمله طلحة بن أبي طلحة . قال ابن واقد : وهو أثبت عندنا .
وخرجت قريش وهم ثلاثة آلاف بمن ضوى إليهم وكان فيهم من ثقيف مائة رجل وخرجوا بعدة وسلاح كثير ، وقادوا مائتي فرس وكان فيهم سبعمائة دارع وثلاثة آلاف بعير . فلما أجمعوا المسير كتب العباس بن عبد المطلب كتابا وختمه واستأجر رجلا من بني غفار واشترط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره أن قريشا قد أجمعت المسير إليك فما كنت صانعا إذا حلوا بك فاصنعه . وقد توجهوا إليك ، وهم ثلاثة آلاف وقادوا مائتي فرس وفيهم سبعمائة دارع وثلاثة آلاف بعير وأوعبوا من السلاح .
فقدم الغفاري فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ووجده بقباء فخرج حتى يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب مسجد قباء يركب حماره فدفع إليه الكتاب فقرأه عليه أبي بن كعب واستكتم أبيا ما فيه فدخل منزل سعد بن الربيع فقال في البيت أحد ؟ فقال سعد لا ، فتكلم بحاجتك . فأخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب ، وجعل سعد يقول يا رسول الله إني لأرجو أن يكون في ذلك خير وقد أرجفت يهود المدينة والمنافقون وقالوا : ما جاء محمدا شيء يحبه . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واستكتم سعدا الخبر . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت امرأة سعد بن الربيع إليه فقالت ما قال لك رسول الله ؟ فقال ما لك ولذلك لا أم لك ؟ قالت قد كنت أسمع عليك .
وأخبرت سعدا الخبر ، فاسترجع سعد وقال لا أراك تستمعين علينا وأنا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم بحاجتك ثم أخذ يجمع لبتها ، ثم خرج يعدو بها حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجسر وقد بلحت فقال يا رسول الله إن امرأتي سألتني عما قلت ، فكتمتها فقالت قد سمعت قول رسول الله فجاءت بالحديث كله فخشيت يا رسول الله أن يظهر من ذلك شيء فتظن أني أفشيت سرك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خل سبيلها . وشاع الخبر في الناس بمسير قريش ، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي في نفر من خزاعة . ساروا من مكة أربعا ، فوافوا قريشا وقد عسكروا بذي طوى ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ، ثم انصرفوا فوجدوا قريشا ببطن رابغ فنكبوا عن قريش - ورابغ على ليال من المدينة .
فحدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن عمرو بن أبي حكيمة الأسلمي قال لما أصبح أبو سفيان بالأبواء أخبر أن عمرو بن سالم وأصحابه راحوا أمس ممسين إلى مكة ، فقال أبو سفيان أحلف بالله أنهم جاءوا محمدا فخبروه بمسيرنا ، وحذروه وأخبروه بعددنا ، فهم الآن يلزمون صياصيهم فما أرانا نصيب منهم شيئا في وجهنا . فقال صفوان إن لم يصحروا لنا عمدنا إلى نخل الأوس والخزرج فقطعناه فتركناهم ولا أموال لهم فلا يجتبرونها أبدا ، وإن أصحروا لنا فعددنا أكثر من عددهم وسلاحنا أكثر من سلاحهم ولنا خيل ولا خيل معهم ونحن نقاتل على وتر عندهم ولا وتر لهم عندنا . للموضوع بقية |
|